قصة المؤسس | مؤسسة الوحدة للإنسانية
صالح سعيد نوفل - المؤسس
المؤسس

صالح سعيد نوفل

حين يصبح الألم رؤية، وتُولد الرسالة من التجربة.

لم تولد فكرة مؤسسة الوحدة للإنسانية في مكتب، ولا من دراسة أكاديمية، ولا من طموح خيري مجرد. بل وُلدت من تجربة إنسانية حقيقية، من طفولة قاسية، ومن أسئلة كبرت مع صاحبها ولم تجد إجاباتها إلا بعد سنوات طويلة.

بدايات متواضعة

طفولة في قلب الطبيعة والحرمان



١٩٨١

ميلاد في قرية جَيّوس

وُلد صالح سعيد نوفل عام 1981 في قرية جَيّوس شمال الضفة الغربية، في منزل متواضع مكوّن من غرف متفرقة، يفصل بينها العراء، ويعبر بينها المطر والبرد بحرية.

في الشتاء، لم يكن الانتقال من غرفة إلى أخرى أمرًا بسيطًا، بل كان يتطلب عبور الطين والماء. كان في البيت زوج واحد فقط من الأحذية. حذاء للمدرسة... وللحياة. وإن ابتلّ، فلا بديل له.



الطفولة

ليالي الشتاء القاسية

في ليالي الشتاء القاسية، كان لا بد من الاستيقاظ مرارًا لإفراغ الماء المتسرب إلى المنزل، حتى لا تغرق الأحذية، وحتى يبقى الذهاب إلى المدرسة ممكنًا.

نشأ صالح في عائلة كبيرة تعتمد على العمل اليومي للبقاء. لم تكن هناك رفاهية، ولا دخل ثابت، ولا خيارات مفتوحة. وكان الطعام غالبًا يقتصر على الزيت والزعتر، أو الخبز مع السكر.

الطنجرة المتسربة: درس الحياة الأول

في ذلك البيت، كانت هناك طنجرة معدنية بسيطة. لم تكن مجرد أداة مطبخ… بل كانت أول درس فلسفي في الحياة.

علمته أن أي وعاء لا يمكنه حفظ ما بداخله إلا إذا كان هيكله سليمًا، وحين يختلّ الشكل… يتسرّب كل شيء.

ومن تلك اللحظة، تشكّلت أول قناعة عميقة في وعي طفل: أن الفقر ليس غياب المال فقط، بل خلل في بنية الحياة نفسها.

عمل الطفولة واليُتم

يحمل أعباء تفوق عمره

من عمر التاسعة

منذ سن التاسعة، بدأ يعمل لدعم أسرته: يجمع الحطب من الجبال، ينظف حظائر الحيوانات، يبيع الزعتر، يحمل الماء لمسافات طويلة، يبيع الترمس، ويشوي الذرة ليبيعها.

أي عمل يمكن أن يوفر قروشًا قليلة تحمي البيت من الانهيار.

اليتم المزدوج

في عام 1991، فقد والده وهو في التاسعة من عمره. رحل السند. واختفى الجبل الذي كان الطفل يتكئ عليه قبل أن يدرك قيمته.

وبعد ست سنوات فقط، رحلت والدته أيضًا… امرأة قوية وصبورة، تزوجت في سن صغيرة، وحملت مسؤولية أسرة كاملة في ظروف شديدة القسوة.

"الرجال بتعمل فلوس، بس الفلوس ما بتعمل رجال… دير بالك على حالك يا ابني."

كلمات والدته الأخيرة



التعليم

الروح التي لم تنكسر

برحيلها، أصبح صالح يتيم الأبوين في سن الخامسة عشرة. طفلٌ يحمل على كتفيه مسؤولياتٍ تفوق عمره بكثير، ويقف وجهًا لوجه أمام حياةٍ لا تعرف الرحمة.

لكنه لم يستسلم. واصل تعليمه رغم قسوة الظروف، وتمسّك بالعلم إيمانًا منه بأن التعليم هو السلاح الحقيقي الوحيد الذي يمتلكه الفقير. تفوق دراسيًا، وعمل في الوقت نفسه، ودعم إخوته، وحمل عبء الأسرة كاملًا قبل أن يعرف يومًا معنى الاستقرار.

رحلة العلم والعزلة

نجاح بلا احتفال، وألم بلا مشاركة

منحة إلى المغرب (٢٠٠٠)

في عام 2000، حصل على منحة دراسية إلى المغرب، حيث درس القانون والعلاقات الدولية. كانت سنوات الغربة قاسية: جوع، وحدة، ونجاح بلا احتفال.

النجاح في العزلة

كان ينجح في امتحاناته، ويرى زملاءه يحتفلون مع عائلاتهم، بينما كان يقف صامتًا… يحمل نجاحه وحده، وألمه وحده.

بعد تخرّجه، عاد إلى فلسطين ليجد وطنه مثقلًا بالأزمات. عاش في بيتٍ مهجور، وتدرّب في مكتب محاماة دون أجر، وكان يسير لساعاتٍ طويلة لأنه لم يكن قادرًا على تحمّل تكاليف المواصلات.



الأسرة

بداية جديدة

تزوّج، ورُزق بابنه الأول طلال. ثم جاءت الهجرة إلى الولايات المتحدة عام 2007، حيث بدأ من جديد… من الصفر تمامًا.



البناء

من الصفر إلى الصفر

عمل في محطة وقود، ثم افتتح مطعمًا، لكنه فقده بسبب إعصار مايكل عام 2018، ليعود مرة أخرى ويقف على قدميه، ويعيد بناء حياته من جديد.

ولادة الرسالة

ومع كل سقوط، كان يسمع الصوت القديم للمطر… صوت الإناء المعدني… صوت اليُتم.

"لن أسمح لطفلٍ واحد أن يعيش ما عشته أنا."

من هنا وُلدت مؤسسة Unity for Humanity. لم تولد كمشروع، بل كرسالة. رسالة رجلٍ اختار أن يكون العون الذي افتقده يومًا، وأن يبني نظامًا إنسانيًا متماسكًا… حتى لا يتسرّب أي إنسانٍ آخر عبر شقوق الحياة.

رؤية المؤسس

من الألم الشخصي إلى الأمل العالمي

لم يكن السؤال: كيف نساعد الفقير؟ بل السؤال الحقيقي كان: كيف نُعيد تشكيل الإنسان بحيث لا يتسرّب منه مستقبله؟

ومن هنا جاءت رؤية مؤسسة الوحدة للإنسانية: لسنا معنيّين بملء الاحتياجات فقط، بل بإعادة بناء الشكل الكامل للحياة.

صالح سعيد نوفل
المؤسس

مؤسسة الوحدة للإنسانية

مؤسسة أمريكية غير ربحية مسجلة 501(c)(3)